تُعد رواية «رادوبيس» (الصادرة عام 1943م) للأديب المصري نجيب محفوظ العمل الثاني في ثلاثيته التاريخية الفرعونية (بين «عبث الأقدار» و«كفاح طيبة»). وتتميز بحسها السياسي العميق الذي يسقط التاريخ الفرعوني القديم على الواقع المصري المعاصر ومفاهيم السلطة والحكم. تدور الأحداث في مصر القديمة بمدينة «آبو» وجزيرة «بيجة» الساحرة خلال عهد الأسرة السادسة؛ حيث تعيش الغانية الحسناء «رادوبيس» في قصرها الأبيض تستقبل صفوة رجال المملكة. وتبدأ الحبكة بوقعة رمزية عندما يختطف نسرٌ صندلها الذهبي المزين بنقش يلقيه في حجر الملك الشاب «مرنرع الثاني»؛ فيسحر الجمال الملك ويقع في حبها، ليتهاون في إدارة شؤون البلاد ويهمل زوجته الملكة «نيتوقريتس» ويبدد خزائن الدولة على فاتنته. وتتفاقم الأحداث بصدام الملك مع رئيس الوزراء «خنوم حتب» والكهنة بسبب أراضي المعابد؛ فيستغل الكهنة نزوات الحاكم ليحرضوا الشعب عليه وسط مشاعر الغضب. وعندما تنفجر الثورة الشعبية وتحيط بالقصر، يخرج الملك الشاب وحيداً بملابسه الحربية ليدافع عن كبرياء عرشه، فيصيبه سهمٌ غادر ينهي حياته، وتلتحق به رادوبيس المنتحرة بالسم وفاءً لحبها الصادق؛ لتطرح الرواية صراعاً فلسفياً وإنسانياً بين سطوة الحب وعاطفة الذات من جهة، والواجب والقدر والعدالة من جهة أخرى.