تُعد رواية «عبث الأقدار» (الصادرة عام 1939م) للأديب المصري نجيب محفوظ أول رواية نُشرت له في مسيرته الأدبية، واللَبِنة الأولى في ثلاثيته التاريخية الفرعونية (إلى جانب «رادوبيس» و«كفاح طيبة»). تدور أحداث الرواية في مصر القديمة خلال عصر الأسرة المصرية الرابعة وأثناء تشييد هرم الفرعون خوفو. وتبدأ الحبكة عندما يستدعي الفرعون خوفو الساحر «ديدي» لاستكشاف الغيب، فينبئه بنبوءة حاسمة مفادها أن عرش مصر لن يؤول إلى ابنه من بعده، بل سيعتليه طفل يُولد لكاهن الإله «رع» (وهو الطفل ددف رع / أون). تثور ثائرة الملك خوفو رفضا للنبوءة، ويقرر التحدي والاستبداد بإرسال حملة عسكرية لقتل الطفل لإحباط ما كُتب. غير أن أسر الكاهن تنجح في تهريب الطفل الرضيع مع الجارية «زايا»، ليكبر ددف رع في كنف مهندس يُدعى «بيشاور» دون معرفة أصله الملكي، وينضم لاحقاً للمدرسة الحربية. وتتوالى الأحداث والخدع والمؤامرات داخل القصر؛ حتى يقود القدر الفرعون خوفو بنفسه إلى تولية ابن الكاهن على العرش دون أن يدري، لتنتصر إرادة القدر الحتمية وتتجلى مقولة الرواية المحورية بأن «الحذر لا يُغني عن القدر» وأن محاولة تغيير المكتوب بالقوة والاستبداد ليست سوى درب من العبث.