تُعد رواية «كفاح طيبة» (الصادرة عام 1944م) للأديب المصري نجيب محفوظ ختام ثلاثيته التاريخية الفرعونية (بعد «عبث الأقدار» و«رادوبيس»)، وواحدة من أهم الروايات التي صدرت في الأدب العالمي في القرن العشرين بحسب اختيارات جريدة «إل موندو» الإسبانية. تسرد الرواية الملحمة الوطنية لشعب طيبة والملك الشاب «أحمس الأول» الذي اعتلى العرش طفلاً بعد استشهاد والده الملك وأخيه الأكبر «كاموس» في المعارك ضد الهكسوس. وبدعم وتحفيز من أمه الملكة «إياح حتب» وجدته العظمى «تي تي شيري»، يعيد أحمس تجهيز الجيش والعجلات الحربية لينطلق وهو في التاسعة عشرة من عمره لخوض حرب تحرير شاملة تطرد الغزاة وتؤسس الأسرة الثامنة عشرة والمملكة الحديثة. وعلى تضادٍّ مع معارك الحرب والدماء، يدمج محفوظ حبكة عاطفية إنسانية؛ إذ يقع أحمس في عشق الأميرة «أمنريدس» ابنة ملك الهكسوس الأسيرة. غير أن أحمس يختار التضحية بعاطفته وحبه الفردي في سبيل حرية وطنه وشعبه، مؤكداً أن لا حب يعلو فوق حب الوطن. وتُمثل الرواية ذروة التطور الفلسفي في الثلاثية المحفوظية؛ فبينما جسدت «عبث الأقدار» خضوع الإنسان للقدر، وجسدت «رادوبيس» انكساره أمام العاطفة، تجسد «كفاح طيبة» انتصار العقل والعمل الجماعي والوعي القومي الحر. كما تحمل الرواية إسقاطاً سياسياً رمزياً على كفاح الشعب المصري للتحرر من الاحتلال البريطاني في القرن العشرين.